صحتك بالدنيا

 نقص فيتامين د: “وباء صامت” يهدد الصحة العامة

 

في بلد تشرقه الشمس طوال العام مثل مصر، يبدو من الغريب أن يعاني ملايين المصريين من نقص فيتامين د، المعروف بـ”فيتامين الشمس”. لكن الواقع يشير إلى أن نقص هذا الفيتامين أصبح “وباءً صامتاً”، حيث تتجاوز نسب الإصابة 90% في بعض الدراسات المحلية. في مطلع عام 2026، مع استمرار نمط الحياة الحضري في القاهرة وغيرها من المدن، يزداد الوعي بهذه المشكلة الصحية التي تؤثر على العظام، المناعة، والمزاج.

 أهمية فيتامين د

يُعد فيتامين د ضرورياً لامتصاص الكالسيوم، تقوية العظام والعضلات، دعم الجهاز المناعي، وتنظيم المزاج. نقصه يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة مثل هشاشة العظام، الاكتئاب، والعدوى المتكررة. عالمياً، يصيب النقص أكثر من مليار شخص، وفي مصر، تكشف الدراسات انتشاراً واسعاً: دراسة في القاهرة أظهرت أن 90.09% من العينة المفحوصة (498 شخصاً) يعانون من نقص فيتامين د (أقل من 30 نانوغرام/مل)، مع نسب أعلى بين النساء (91.15%) والرجال (94.54%). دراسة أخرى على المراهقين المصريين الأصحاء وجدت أن 94.8% يعانون من نقص شديد، و99% بشكل عام. هذه النسب تجعل مصر من أعلى الدول انتشاراً لهذه المشكلة، رغم الشمس الوفيرة.

  أسباب نقص فيتامين د

 

1.  قلة التعرض لأشعة الشمس : نمط الحياة الحضري في القاهرة، العمل داخل المكاتب، ارتداء الحجاب أو الملابس الطويلة، والتلوث يقلل من التعرض الفعال.

2.  البشرة الداكنة : تقلل من إنتاج الفيتامين مقارنة بالبشرة الفاتحة.

3.  التقدم في العمر : تقل قدرة الجلد على الإنتاج مع السن.

4.  السمنة : يحتجز الفيتامين في الدهون، مما يقلل توافره.

5.  سوء التغذية : قلة الأطعمة الغنية به مثل الأسماك الدهنية، البيض، والحليب المدعم.

6.  مشكلات صحية : أمراض الكبد أو الكلى، اضطرابات الهضم (مثل كرون أو الداء البطني)، أو جراحات السمنة تقلل الامتصاص.

  1. الرضاعة الطبيعية لدى الرضع : حليب الأم يحتوي كميات قليلة إذا كانت الأم ناقصة.
  الأعراض الشائعة
  • الإرهاق الشديد والضعف العام.
  • آلام العظام والمفاصل، خاصة الظهر والساقين.
  • ضعف العضلات وصعوبة الحركة أو حمل الأشياء.
  • تقلب المزاج، الاكتئاب، القلق، أو الخمول.
  • تساقط الشعر وزيادة الوزن أو صعوبة إنقاصه.
  • كثرة الإصابة بالعدوى (نزلات برد، إنفلونزا).
  • تنميل أو وخز في الأصابع، تشقق الأظافر، أو تورم المفاصل.
  • بطء التئام الجروح.
  • عند الأطفال: تأخر النمو، تشوهات العظام (الكساح)، أو كسور متكررة.
  المخاطر الصحية طويلة الأمد
  • هشاشة العظام (أوستيوبوروسيس) وزيادة خطر الكسور.
  • تلين العظام (أوستيومالاسيا) عند الكبار.
  • الكساح عند الأطفال.
  • ضعف المناعة وزيادة خطر الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب، السكري، وبعض السرطانات.
  • مشكلات نفسية مثل الاكتئاب المزمن.

 

كيفية التشخيص والعلاج

يُشخص النقص بفحص دم لقياس مستوى 25-هيدروكسي فيتامين د:
– نقص شديد: أقل من 20 نانوغرام/مل.
– نقص: 20-30 نانوغرام/مل.
– طبيعي: أكثر من 30 نانوغرام/مل.

العلاج  يعتمد على  :
–  التعرض للشمس : 15-20 دقيقة يومياً (وجه وذراعين) في الصباح أو المساء.
–  التغذية : أسماك دهنية (سلمون، تونة)، صفار البيض، حليب مدعم، فطر.
–  المكملات : جرعات عالية (50,000-100,000 وحدة دولية أسبوعياً) تحت إشراف طبي، ثم جرعات وقائية (800-2000 وحدة يومياً).
–  المتابعة : إعادة الفحص بعد 3-4 أشهر.

 

زر الذهاب إلى الأعلى