دين ودنيا

أحكام الصيام في رمضان: المفطرات، نية الصيام، وصيام المريض والمرضعة**

 

صيام رمضان فريضة من فرائض الإسلام، وهو ركن من أركان الدين، كما قال الله تعالى:  “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”  (البقرة: 183).

   1. نية الصيام

النية شرط أساسي لصحة الصيام، وهي عمل قلبي لا يشترط التلفظ بها.

  •   دليلها : قول النبي  صلى الله عليه وسلم “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى”  (رواه البخاري ومسلم).
  •   وقت النية : يجب أن تكون قبل الفجر (أي في الليل قبل طلوع الفجر)، ولو بثوانٍ.
  •   صيغة النية : يكفي أن ينوي المسلم في قلبه صيام اليوم من رمضان، مثل: “نويت أن أصوم غدًا عن رمضان فرضًا لله تعالى”.
  • في رمضان : تكفي نية واحدة في أول الشهر لكل أيامه، ما لم يفطر لعذر شرعي (كمرض أو سفر)، فإذا عاد يجدد النية.
  • صيام التطوع : يجوز فيه النية بعد الفجر إذا لم يأكل شيئًا، بخلاف الفرض.

  2. المفطرات (ما يبطل الصيام)

المفطرات تنقسم إلى قسمين رئيسيين: ما يبطل الصيام ويوجب القضاء فقط، وما يوجب القضاء والكفارة.

المفطرات التي توجب القضاء فقط (بالإجماع):

 

  •  الأكل والشرب عمدًا.
  • الجماع في النهار (يبطل الصوم ويوجب الكفارة أيضًا).
  • القيء عمدًا (إذا استقى عمدًا)
  • خروج المني بشهوة (كالاستمناء أو المداعبة المتعمدة).
  • تعمد إيصال شيء له حكم الطعام أو الشراب إلى الجوف (كالحقن الغذائية، أو قطرات الأنف إذا وصلت إلى الحلق).
  • تعمد القيء الشديد حتى يخرج من الفم.

 

 المفطرات التي توجب القضاء والكفارة (الكبرى):
  • الجماع في نهار رمضان عمدًا مع العلم بالحرمة والتذكر: يجب على الرجل والمرأة كفارة الجماع (عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام 60 مسكينًا)، مع القضاء.
    -دليلها: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله! قال: “ما أهلكك؟” قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال: “هل تجد ما تعتق رقبة؟” قال: لا، قال: “فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟”قال: لا، قال: “فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟” قال: لا… (ثم أعطاه تمرًا فقال: اذهب فتصدق به)…* (رواه البخاري ومسلم).

 

ما لا يبطل الصيام:
  • المضمضة والاستنشاق إذا لم يبالغ.
  •  قطرات العين والأذن والحقن غير الغذائية.
  • الطعام الذي يبقى بين الأسنان ويبتلعه دون قصد.
  • الحقن العضلية أو الوريدية غير المغذية.

 3.  صيام المريض والمرضعة

الشريعة رحيمة بالضعفاء، فأجازت الإفطار لمن يخشى الضرر و الدليل القرآني :  “وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ”** (البقرة: 185).

المريض :
  • إذا كان المرض يشق الصوم أو يزيده أو يؤخره: يفطر ويقضي بعد الشفاء.
  • إذا كان مرضًا مزمنًا لا يُرجى البرء: يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا (فدية).

 

 المرضعة والحامل:
  • إذا خافتا على نفسيهما أو على الطفل/الجنين: يفطران ويقضيان فقط (الراجح عند الجمهور).
    – دليلها: حديث أنس بن مالك: “إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ”** (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وحسنه بعض أهل العلم).
    – الرأي الآخر (ابن عباس وابن عمر): يفطران ويفديان دون قضاء، لكنه مرجوح.

 

زر الذهاب إلى الأعلى