دين ودنيا

 فضل الصبر في القرآن الكريم: من أعظم العبادات وأجلّ الخُلق

 

الصبر في الإسلام ليس مجرد تحمّل أو صمت، بل هو  حبس النفس  على طاعة الله، وكفّها عن معصيته، والرضا بقضائه وقدره. وقد أولى القرآن الكريم الصبر عناية بالغة، فذُكر في أكثر من  تسعين  موضعًا (حوالي 103 مرة بصيغ مختلفة)، وهو أكثر خلق تكرر ذكره بهذا العدد، مما يدل على عظم منزلته وأهميته في بناء الإيمان والفلاح.

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: “ذكر الله تعالى الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعًا، وهو واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان؛ فإن الإيمان نصفان: نصف صبر ونصف شكر”.

  أبرز فضائل الصبر وثوابه في القرآن

وردت آيات كثيرة تبشر الصابرين وتُبيّن ما أعده الله لهم من أجر عظيم، ومن أجملها وأشهرها:

  1. معية الله الخاصة  (أعلى درجات القرب والنصر):
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153] وفي موضع آخر: ﴿وَاصْبِرْ ۖ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: 127].
    فالصبر يجلب معية الله التي هي أعظم عون ونصر.

2.  الصلاة والرحمة والهداية من الله  (جمع للصابرين ثلاثة أمور لم يُجمع لغيرهم):
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157] هذه الآيات من أجمل ما ورد في بشارة الصابرين، فالله يصلي عليهم ويرحمهم ويهديهم.

3.  أجر بغير حساب  (أعظم الجوائز):
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10] فكل عمل له حساب إلا الصبر، فيُعطى أهله أجرًا لا يُقدَّر ولا يُحصى.

  1. الفلاح والنجاح  (عاقبة الصابرين):
    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200] علّق الله الفلاح بهذه الأمور مجتمعة، والصبر أولها.

5.   محبة الله للصابرين  :
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ۖ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]

6.  الجنة والسلام عليهم :
﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 12] ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 24]

7. العاقبة الحميدة :
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49] ﴿وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [هود: 115]

 الصبر زاد المؤمن ومفتاح الفرج

الصبر ليس ضعفًا، بل قوة إيمان وعبادة عظيمة. هو الذي يجمع بين الرضا بالقضاء والأخذ بالأسباب، وهو طريق الجنة والفلاح. فاستعن بالصبر والصلاة، وتذكر أن الله مع الصابرين، وأجرهم عظيم لا يُحصى.

﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، فاجعل الصبر شعارك، وستجد الفرج قريبًا إن شاء الله. والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى