
لم يعد السؤال في القطاع المصرفي المصري عمّن يتصدر، بل عن حجم الفارق بين الأهلي وبقية المنافسين. فالبنك الذي يقترب من إكمال قرنه الثاني يدخل نوفمبر ٢٠٢٦ وقد بلغت أصوله ١٠.٦ تريليون جنيه، مقابل ٩.٢ تريليون جنيه في نهاية العام الماضي، أي أنه أضاف نحو ١.٤ تريليون جنيه إلى ميزانيته في ثمانية أشهر فقط.
نما المركز المالي بنسبة ١٣٪ خلال ٢٠٢٥، من ٨.١ إلى ٩.٢ تريليون جنيه، وهو معدل يصعب تحقيقه على هذا الحجم. وتزامن ذلك مع قفزة في الربحية، إذ ارتفع صافي الأرباح بعد الضرائب من ١٣٣.٣ مليار جنيه إلى ١٧٥.٥ مليار جنيه، وصعدت حقوق الملكية إلى ٦٩٠ مليار جنيه بزيادة ١٥٦ مليار جنيه.
وبالنسبة للمدخرات، زادت ودائع العملاء بنحو ٧٣٤ مليار جنيه في ٢٠٢٥ لتبلغ ٥.٧ تريليون جنيه، ثم اقتربت من ٦.٤ تريليون جنيه بنهاية أغسطس، فيما يخدم البنك ٢١.٧ مليون عميل. وعلى جانب التمويل، اقتربت محفظة القروض من ٥.٨ تريليون جنيه مقارنة بـ ٤.٨ تريليون جنيه نهاية العام الماضي، منها ٥ تريليونات جنيه للشركات الكبرى. أما قروض الأفراد فبلغت ٥٠٦ مليارات جنيه بعد أن كانت ٤٣٨ مليار جنيه في ديسمبر ٢٠٢٥، وهو ما أبقى الأهلي في صدارة مؤشر «First Bank» لتنافسية ائتمان الأفراد على مدى ثلاث سنوات.
يستحوذ الأهلي على ٣٥.٢١٪ من أصول القطاع المصرفي داخل مصر بحسب قائمة «First Bank» لنهاية ٢٠٢٥، وهي حصة تفوق بكثير ما يملكه أي بنك آخر. ويصل إلى عملائه عبر أكثر من ٧٠٠ فرع ومكتب ووحدة مصرفية، إضافة إلى مكتبين خارجيين في جوهانسبرج ودبي.
صنف مؤشر «First» في المركز السابع إقليمي اًبين أكبر ١٠٠ بنك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأصول ١٨٦.٦٧ مليار دولار في سبتمبر ٢٠٢٥، بينما تبلغ أصول ٢١ بنكاً شمال إفريقياً في القائمة نفسها ٦٦٩.٨٥ مليار دولار. ويعني ذلك أن الأهلي وحده يمثل نحو ٢٨٪ منها.
وتظهر الفجوة أكثر أمام أبرز المنافسين في المغرب والجزائر، فبحسب تصنيف «First Bank» لعام ٢٠٢٤، بلغت أصول التجاري وفا بنك ٧١.٦٨ مليار دولار، والبنك الوطني الجزائري ٤٨.٦٧ مليار دولار، مقابل ١٥٩.٤٧ مليار دولار للأهلي. وحتى بنك مصر، ثاني أكبر بنوك البلاد، حل في المركز ١٦ إقليمياً بأصول ٨٦.٤٩ مليار دولار.
ويحتل الأهلي المركز الثالث أفريقيا، إذ تبلغ أصوله ١٥٦.٩ مليار دولار في تصنيف أكبر البنوك الإفريقية لعام ٢٠٢٦، ولا يتقدم عليه سوى بنكين من جنوب إفريقيا، هما ستاندرد بنك (٢٢٠.٦ مليار دولار) وفيرست راند (١٦٤.٢ مليار دولار). أما أقرب منافسيه من شمال إفريقيا فهو التجاري وفا بنك المغربي في المركز السادس بأصول ٧٨ مليار دولار.
تكشف المقارنة التاريخية حجم التحول: فقد كانت أصول البنك تتجاوز ٢.٨ تريليون جنيه في سبتمبر ٢٠٢١، أي أنها تضاعفت أكثر من ثلاث مرات في خمس سنوات. وانعكس ذلك على ودائع المؤسسات، التي قفزت من ٣٠٦.٥٩ مليار جنيه في ٢٠٢٠ إلى ١.٧٦ تريليون جنيه في سبتمبر ٢٠٢٥.
يؤكد الأهلي من خلال هذه الأرقام أن عراقة المؤسسة لا تعني بطء الحركة، وأنه يتحرك بسرعة الكيانات الناشئة وثقل أكبر المصارف في المنطقة.



