عاجلمن كل مصر

حين يتحول الكرسي إلى سيف.. معلم باها بين النقل والوعيد( الحلقة الثانية)

هل يرضى رئيس الجمهورية بأن يُستخدم النفوذ الوظيفي لترهيب معلم لأنه أدى واجبه؟

 

يقولون إن المعلم كان يُقام له ويُبجَّل، حتى قال أمير الشعراء إنه كاد أن يكون رسولاً. أما في قصتنا، فقد وقف معلمٌ في وجه خلل رآه بعينه، فكان جزاؤه أن يُقتلع من مدرسته، ثم قيل إن السيف لم يكتفِ بالنقل، بل لُوّح له بما هو أبعد منه.

 

وما كان بالأمس نقلاً.. صار اليوم وعيداً

 

في الحلقة الأولى كشفنا كيف دفع معلم مدرسة باها الإعدادية ثمن يقظته، بعدما تتبّع طلاباً هاربين من مدرستهم إلى صالة ألعاب وضبطهم هناك. واليوم تصلنا معلومات من مصادر مطلعة على الواقعة، تنقل القضية من دائرة المجاملة الإدارية إلى دائرة أكثر قتامة.

 

تقول الرواية إن ولي أمر أحد الطلاب، وهو صاحب منصب قيادي بإحدى مديريات التعليم، لم يشبعه قرار النقل، فأطلق تهديداً صريحاً بأن المعلم سيكون “عبرة”، وأنه قادر على استخدام نفوذه لدى الأجهزة الأمنية. ونؤكد أن هذه معلومات وردتنا من مصادرها، وأن بابنا مفتوح للرد والتوضيح من كل الأطراف.

 

 عبرة لمن؟

 

لنتأمل المشهد إن صحّ: معلم أدى واجبه في حماية طلابه من الضياع، يُعاقَب بالنقل، ثم يُهدَّد بما هو أشد. وصاحب الكرسي الذي كان أولى الناس بسؤال ابنه عن سبب هروبه من فصله، يتجاهل أصل المشكلة، ويُشهر نفوذه في وجه من كشفها.

 

وإن كان لأحد اعتراض على أسلوب المعلم، فللاعتراض طريق مرسوم: شكوى مكتوبة، وتحقيق عادل، وحق في الدفاع. أما التلويح بالأجهزة، فهو خروج من ميزان القانون إلى ميزان القوة، ومن دولة المؤسسات إلى منطق “اسأل عن أبي”.

 

والرسالة التي تصل إلى كل معلم أخطر من الواقعة: أن اليقظة قد تُكلّفك مقعدك، وأن الصمت أسلم من الشجاعة. وحين يتعلم المعلمون الصمت، لن يبقى في الفصول من يرى الخلل ليصلحه.

 

أسئلة إلى رئيس الجمهورية

 

ونرفع إلى السيد رئيس الجمهورية هذه التساؤلات، بكل أدب واحترام، وهو الذي دعا المسؤولين مراراً إلى احترام القانون وحسن التعامل مع المواطنين، وأكد قيمة المعلم ومكانته:

 

  • هل يرضى الرئيس بأن يُستخدم النفوذ الوظيفي لترهيب معلم لأنه أدى واجبه؟

  • وهل تتسق هذه الممارسات، إن ثبتت، مع توجيهاته المتكررة باحترام القانون وحسن معاملة الناس؟

  • وهل يُترك معلم يواجه تهديداً بسبب ضبطه طلاباً هاربين، بينما يمضي صاحب النفوذ دون مساءلة؟

 

 مطالب  أمام الوزير

 

وإلى وزير التربية والتعليم، الذي أعلن أن المعلمين “خط أحمر” حين كرّم مديري القليوبية، نقول: الخطوط الحمراء لا تُرسم بالبيانات، بل تُحرَس بالقرارات. ومن هنا نطالب بـ:

 

  1. تجميد قرار النقل لحين انتهاء التحقيق.

  2. فتح تحقيق محايد يستمع إلى المعلم وإدارة المدرسة ومحاضر الواقعة.

  3. التحقق من صحة ما تردد عن التهديدات، ومساءلة من يثبت تورطه.

  4. إعلان نتائج  التحقيق.

 

ليست القضية قضية معلم واحد في مدرسة واحدة. إنها السؤال عمّن تحميه الدولة حين يتواجه الضمير مع النفوذ. فإن انتصر النفوذ في باها، فقد خسرنا ما هو أكبر من معلم: خسرنا الفكرة التي تقول إن القانون فوق الجميع. وكرامة المعلم، كما قلنا، هي الفيصل، فإن أُهدرت فلن تقوم للتعليم قائمة.

زر الذهاب إلى الأعلى