عاجلمن كل مكان

الحبتور يتساءل ..ماذا يحدث فعلاً في المفاوضات لإنهاء هذه الحرب؟

.

عندما بدأت الحرب، اعتقد كثيرون أنها لن تستمر طويلاً، وأن القوى المعنية ستصل سريعاً إلى حل ينهي المواجهة ويعيد الاستقرار. لكن مرت أشهر، وما زلنا نسمع عن مفاوضات، ووسطاء، وشروط وشروط مضادة، من دون أن نرى نهاية واضحة لهذا الصراع.

اليوم، ما زالت المفاوضات متعثرة، ومضيق هرمز لم يعد إلى وضعه الطبيعي، والتوتر مستمر، ودول المنطقة والعالم تدفع الثمن اقتصادياً وأمنياً وإنسانياً.

وهنا لا بد أن نسأل: لماذا طال الأمر إلى هذا الحد؟ ما الذي يتم التفاوض عليه فعلاً؟ وما الأهداف النهائية لكل طرف؟ وهل ما يحدث نتيجة تعقيدات حقيقية حالت دون الوصول إلى اتفاق، أم أن هناك حسابات وخططاً أبعد مما نعرفه؟

لا أريد أن أتهم أحداً، ولا أن أبني موقفي على التكهنات، ولكن ما يحدث يفرض هذه الأسئلة. فمن غير الطبيعي أن تبقى شعوب المنطقة، وهي الأكثر تأثراً بما يجري، لا تعرف إلى أين تتجه الأمور ولا ما الذي يُرسم لمستقبلها. والأهم من ذلك: أين دول مجلس التعاون الخليجي من طاولة المفاوضات؟

دول الخليج ليست طرفاً بعيداً عما يحدث. نحن في قلب هذه المنطقة، وفي قلب تداعيات حرب لم نخترها ولم نسعَ إليها. ومضيق هرمز شريان حيوي لاقتصاداتنا وللاقتصاد العالمي، وأمن الخليج واستقراره يتأثران مباشرة باستمرار الحرب، كما سيتأثران بأي تسوية أو ترتيبات أمنية تنتج عنها. لذلك، من الطبيعي والمنطقي، بل من الضروري، أن تكون دول مجلس التعاون شريكاً أساسياً وفاعلاً في أي مفاوضات تتعلق بمستقبل هذه المنطقة وأمنها.

لقد أثبتت قيادات الخليج، في أصعب الظروف، أنها قادرة على التعامل بحكمة ومسؤولية مع الأزمات، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وتغليب لغة الحوار والعقل على المغامرات والصدامات. ولهذا تحديداً نحتاج إلى صوتهم اليوم على طاولة المفاوضات.

لا أرى منطقاً في أن تُناقش ترتيبات تمس أمن الخليج ومستقبله من دون مشاركة خليجية فاعلة. نحن لا نطلب مقعداً من باب المجاملة، بل نتحدث عن دول تقع في قلب الأحداث، وتتحمل جانباً كبيراً من تداعياتها، ولديها من الخبرة والعلاقات والإمكانات ما يؤهلها للمساهمة الحقيقية في صناعة الحل.

من حقنا أن نعرف، ومن حق دولنا أن تشارك. هذا خليجنا، وهذا أمننا، وهذه مصالح شعوبنا ومستقبل أبنائنا.

ولدي ثقة كبيرة بقيادات دول مجلس التعاون وبحكمتها، وأتمنى أن يكون لها مكانها الطبيعي والمؤثر في صناعة الحل، وأن نرى نهاية حقيقية لهذه الحرب تعيد الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وتحفظ مصالح جميع الأطراف.

كفى حروباً، وكفى انتظاراً. شعوب الخليج والمنطقة والعالم تستحق السلام والاستقرار، ودول مجلس التعاون أحق بأن تكون شريكاً أساسياً في صناعة مستقبل منطقتها، لا أن تكون مجرد متلقٍ لنتائج ما يقرره الآخرون.

زر الذهاب إلى الأعلى