“حصانة إعلامية” أم حماية للخصوصية؟.. قرار “الأعلى للإعلام” يعيد فتح الجدل حول أزمة حسام حسن

كلما اقترب أحد الأسماء الكبيرة من دائرة الضوء، وجد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نفسه أمام اختبار جديد لموازنة صعبة: أين تنتهي حرية التغطية الصحفية وأين تبدأ حرمة الحياة الخاصة؟ القرار الأخير الذي أصدره المجلس، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، بشأن الأزمة الأسرية للمدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، لم يمر مرور الكرام، بل أعاد إلى الواجهة سؤالاً أقدم من الواقعة نفسها: هل تحظى الشخصيات العامة الكبرى، لا سيما في عالم الرياضة، بـ”حصانة إعلامية” غير معلنة تحميها من تناول تفاصيل حياتها الشخصية، بينما يُترك المحيطون بها، وفي مقدمتهم الزوجات، لمواجهة الضوء وحدهم؟
اتخذ المجلس عدداً من الإجراءات المتزامنة إزاء التغطية الإعلامية للحياة الخاصة لأسرة حسام حسن، بعدما رأى فيها تجاوزاً للمعايير والأكواد المهنية المنظمة للعمل الصحفي. فقد قرر استدعاء الممثلين القانونيين لعدد من القنوات لجلسات استماع للوقوف على ملابسات التغطية، كما ألزم جميع الوسائل الإعلامية والمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور دان آدم، زوجة حسام حسن، عبر الشاشات أو المنصات لأجل غير مسمى، إضافة إلى حظر نشر أو إتاحة أي محتوى يتعلق بالموضوع. ولم يكتفِ المجلس بذلك، بل قرر مخاطبة الاتحاد المصري لكرة القدم بوصفه الجهة صاحبة الاختصاص داخل المنظومة الرياضية، لاتخاذ ما يراه مناسباً حيال حسام حسن وتداعيات الأزمة.
يكمن جوهر الجدل في طبيعة القرار نفسه لا في مبرراته المعلنة. فبينما صيغ القرار بوصفه حماية عامة “لأسرة” حسام حسن، جاء تطبيقه العملي منصبّاً بالكامل على منع ظهور الزوجة تحديداً، دون أن يمتد الحظر بالصيغة نفسها إلى المدير الفني الذي تتصل الأزمة باسمه في المقام الأول. هذا التفاوت في التناول هو ما يدفع كثيرين لوصف الموقف بـ”الحصانة الإعلامية”، إذ يبدو أن الثقل الرمزي لحسام حسن، بوصفه أحد أبرز الأسماء في الكرة المصرية، يمنحه مساحة من الحماية الضمنية، بينما يجد الطرف الآخر في القصة نفسه مطالَباً بالصمت الكامل.
تصاعدت الأزمة بين حسام حسن وزوجته الثانية بعد خلافات أسرية أعقبت مواجهة مباشرة جمعت بين دان آدم وهويدا الغرباوي، الزوجة الأولى لحسام حسن، في الساحل الشمالي، وهي الواقعة التي انتهت بطلاق حسن من زوجته الأولى. ومنذ ذلك الحين، لجأت دان آدم إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحديث عن تفاصيل الانفصال، معلنة أنها اضطرت إلى اللجوء للقضاء لإنهاء الزواج، بعدما كانت تفضل أن تُغلق الأزمة بشكل ودي حفاظاً على أبنائها.
يمكن قراءة قرار المجلس من زاويتين متقابلتين. فمن جهة، يندرج ضمن مسؤوليته القانونية في ضبط الممارسة الإعلامية ومنع الانجراف نحو تناول فضائحي لتفاصيل الحياة الأسرية، بصرف النظر عن هوية الأطراف. ومن جهة أخرى، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول ازدواجية المعايير حين يتعلق الأمر برموز رياضية أو إعلامية ذات نفوذ واسع، إذ يبدو أن آليات الحماية تتحرك بسرعة أكبر حين يكون الاسم المهدد بالتغطية هو الأكثر شعبية.



