اقتصاد

معمار الثقة.. يحيى أبو الفتوح ..الرجل الذي ساهم في أعادة رسم ملامح البنك الأهلي المصري

 

في عالم المصارف والمال، لا تُصنع القيادات العظيمة من الأرقام وحدها، بل من رؤى تتجاوز الحاضر وتصنع المستقبل. ومن بين هذه القيادات النادرة يبرز اسم يحيى أبو الفتوح إبراهيم، نائب رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، الرجل الذي يحمل في يده اليمنى ميزان الحكمة، وفي اليسرى مشعل التحول والإصلاح.
ليس مجرد مصرفي يعمل خلف مكتب فخم، بل هو مهندس استراتيجي حقيقي أسهم في تحويل البنك الأهلي المصري من مؤسسة تقليدية إلى عملاق مصرفي رقمي متجدد، يتصدر المشهد المصرفي في مصر وأفريقيا.

من بنك مصر إلى قمة الأهلي.. رحلة أربعة عقود من الإتقان
بدأت رحلة يحيى أبو الفتوح عام 1983 حين انضم إلى بنك مصر خريجاً حديثاً، ليجمع هناك المعرفة الأولى وتشكّل لديه الإحساس العميق بنبض السوق المصري. ثم توسعت آفاقه حين انتقل للعمل في بنك أوف أميريكا حيث اكتسب خبرة مصرفية دولية رفيعة المستوى.
تلك المحطة الدولية لم تكن نهاية المطاف، بل كانت بمثابة شحن للبطارية. انتقل بعدها إلى البنك العربي حيث تدرّج في المناصب تدرجاً صاعداً حتى بلغ منصب نائب الرئيس، مسجلاً في كل موقع إنجازات تشهد عليها الأرقام وتؤكدها السمعة.
في عام 2008 جاءت المحطة الأكثر أثراً في مسيرته المهنية حين التحق بالبنك الأهلي المصري مديراً عاماً لقطاع المخاطر الائتمانية. لم يكن ذلك مجرد انتقال وظيفي، بل كان بداية لمشروع إصلاحي شامل.

◆ معجزة المخاطر.. تحويل الأزمة إلى فرصة
حين التحق أبو الفتوح بالبنك الأهلي عام 2008، كانت محفظة الديون غير المنتظمة تمثل عبئاً حقيقياً. لكنه بدلاً من التعامل معها بالأسلوب التقليدي، تبنّى منهجاً استثنائياً جمع بين الحكمة والحزم والابتكار.
“نجح في تخفيض محفظة الديون غير المنتظمة من 30 مليار جنيه بنسبة 30% من إجمالي المحفظة عام 2008.. إلى نحو 6 مليارات جنيه فقط بنسبة 5.3% عام 2013”
هذا الإنجاز الباهر لم يتحقق بعصا سحرية، بل بفريق عمل متكامل، وسياسات ائتمانية محكمة، وأساليب معالجة مبتكرة في إعادة هيكلة وتعويم الديون، وتطبيق نماذج متطورة تتماشى مع معايير بازل الدولية.
وفي السياق ذاته، شهد البنك في ظل إشرافه نمواً مذهلاً في حجم الأصول التي قفزت من نحو 180 مليار جنيه عام 2008 إلى ما يقارب 500 مليار جنيه عام 2014، ثم واصلت مسيرتها الصاعدة لتتجاوز 9 تريليونات جنيه في السنوات الأخيرة.

 

◆ قائد التحول الرقمي.. حين يلتقي المستقبل بالحاضر
إذا كان ثمة محور واحد يعكس رؤية يحيى أبو الفتوح للمستقبل بوضوح، فهو التحول الرقمي. آمن مبكراً بأن البنوك التي لا تستثمر في بنيتها الرقمية ستجد نفسها خارج المعادلة.
تحت إشرافه ورعايته، تضاعفت قاعدة مستخدمي خدمة “الأهلي نت” . وتوسع البنك في الفروع الإلكترونية والمحافظ البنكية وخدمات الإنترنت والموبايل البنكي، وبطاقات الدفع الإلكترونية بما يتطلبه ذلك من تعزيز للبنية التحتية الرقمية.
“الاستثمار في بنية رقمية قوية أصبح جزءاً أساسياً من شروط النمو والاستدامة، وليس مجرد خيار تقني أو رفاهية”
كما أكد أبو الفتوح أن القطاع المصرفي يمر بمرحلة جديدة تتطلب سرعة وكفاءة غير مسبوقة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجربة العملاء، مشيراً إلى أن البنك الأهلي يواصل قيادة هذا التحول الرقمي بخطى واثقة.
وامتداداً لهذه الرؤية، دعم البنك إطلاق بطاقة “ميزة” في نسختها الجديدة الصديقة للبيئة، التي تجمع بين الابتكار التكنولوجي والمسؤولية البيئية، في خطوة تعكس استراتيجية متكاملة نحو التمويل المستدام.

◆ أبو الفتوح وحلم الشمول المالي.. أهلي لكل مصري
لم يكتفِ أبو الفتوح بخدمة كبار العملاء والشركات، بل كان من أشد المؤمنين بأن الشمول المالي هو مفتاح النهضة الاقتصادية الحقيقية. فأن يصل البنك إلى كل مصري في كل ركن من أركان البلاد كان هدفاً استراتيجياً لا مجرد شعار.
تجلّى ذلك في مبادرات عملية متعددة، أبرزها تطوير ماكينات الصارف الآلي لتتعامل بالفئات النقدية الصغيرة لتيسير الأمر على أصحاب المعاشات ومتلقي الرواتب، واستحداث منتجات رقمية تناسب مختلف شرائح المجتمع.
وفي إطار دعم القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة، وقّع البنك برتوكولات تعاون متعددة مع جهات حكومية وخاصة، كجهاز تنظيم النقل البري، وغيرها من القطاعات التي تحتاج إلى شريك مصرفي يفهم احتياجاتها التنموية.

◆ في خضم الأزمات.. صخرة الاستقرار
حين ضربت الأزمات الاقتصادية الكبرى، كان أبو الفتوح دائماً في خط المواجهة. ففي جائحة كوفيد-19، أكد بكل طمأنينة أن فروع البنك ستظل مفتوحة أمام المواطنين في أوقاتها الرسمية المعتادة، في رسالة واضحة مفادها: البنك الأهلي يقف دائماً مع المصريين في السراء والضراء.
كما اضطلع بدور محوري في تمويل المشروعات القومية الكبرى، إذ كان البنك الأهلي حاضراً دائماً في بروتوكولات التعاون مع القطاعين الحكومي والخاص لدعم المشروعات التنموية التي تصبّ في صالح الاقتصاد الوطني.

لو أن البنك الأهلي المصري أراد أن يجسّد شخصيته في إنسان واحد، لأشار إلى يحيى أبو الفتوح. فهو يحمل في سيرته كل ما يميز هذا البنك العريق: عمق الخبرة، وصلابة القرار، وانفتاح على المستقبل، ووفاء للعملاء في كل مكان.
“يحيى أبو الفتوح.. ليس فقط نائب رئيس البنك الأهلي، بل هو أحد معماريي الثقة التي يضعها ملايين المصريين في أعرق بنوكهم”

 

زر الذهاب إلى الأعلى