في تطور درامي يعيد إحياء الآمال في حل أزمة دامت سنوات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 يناير 2026 عرضه استئناف الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل نزاع مشاركة مياه النيل، المرتبط بسد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD). جاء هذا العرض في رسالة رسمية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث أكد ترامب أن حل التوترات حول السد أولوية قصوى لإدارته، محذراً من تصعيد عسكري محتمل. رحبت مصر والسودان بالعرض فوراً، بينما لم يصدر تعليق فوري من إثيوبيا.
تفاصيل عرض ترامب: رسالة الصداقة والوساطة
أرسل ترامب الرسالة إلى السيسي يوم الجمعة 16 يناير، مشيداً بدور مصر في وساطة وقف إطلاق النار في غزة، ومؤكداً على “الصداقة الشخصية” بينهما وتزامن أمريكا مع سلامة الشعب المصري. في الرسالة، التي نشرت أيضاً على منصة “تروث سوشيال” الخاصة بترامب، قال: “أنا مستعد لإعادة إطلاق الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لحل قضية ‘مشاركة مياه النيل’ بشكل مسؤول ونهائي، مرة واحدة وإلى الأبد”. أضاف أن حل التوترات حول سد النهضة “في قمة أجندتي”، معبراً عن أمله في ألا يؤدي النزاع إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا.
رد السيسي سريعاً يوم السبت، مشيداً بالعرض ومؤكداً دعم مصر لجهود الوساطة الأمريكية، مع التأكيد على مخاوف مصر بشأن أمنها المائي. كما رحبت السودان بالمبادرة، معتبرة إياها خطوة نحو حل عادل. أما إثيوبيا، فقد ساد الصمت الرسمي حتى الآن، مما يعكس التحفظات السابقة تجاه الوساطة الأمريكية، خاصة بعد فشل المحادثات السابقة في عهد ترامب الأول (2019-2020).
هذا العرض ليس جديداً تماماً؛ فقد قاد ترامب وساطة سابقة انتهت باتفاق جزئي في 2020، لكن إثيوبيا استمرت في ملء السد دون اتفاق شامل، مما أثار مخاوف مصر والسودان من انخفاض تدفق المياه.
خلفية الأزمة: سد النهضة وتهديد أمن المياه
بدأ بناء سد النهضة في 2011، وهو أكبر سد هيدروليكي في أفريقيا، بسعة تخزين تصل إلى 74 مليار متر مكعب، بهدف توليد الكهرباء لإثيوبيا. ومع ذلك، يرى مصر والسودان فيه تهديداً وجودياً، حيث يعتمد 100 مليون مصري على النيل للمياه والزراعة والطاقة. في السنوات الأخيرة، أدى ملء السد إلى انخفاض مستويات المياه في بحيرة ناصر، مما أثر على الزراعة والكهرباء في مصر.
المحادثات السابقة تحت رعاية الاتحاد الأفريقي فشلت، ووصف ترامب في 2020 السد بأنه “قنبلة موقوتة”، محذراً من رد مصري عسكري. الآن، مع عودة ترامب إلى السلطة في 2025، يبدو العرض جزءاً من أجندة أوسع للسلام في الشرق الأوسط وأفريقيا، مرتبطة بصفقات أمنية إقليمية مثل “صفقة البحر الأحمر” التي حذر منها خبراء.
تحليل التأثير على أمن المياه في مصر
إذا نجح عرض الوساطة، قد يمثل نقطة تحول في أمن المياه المصري، الذي يواجه تحديات متزايدة بسبب التغير المناخي والنمو السكاني. حالياً، تواجه مصر عجزاً مائياً يقدر بـ20 مليار متر مكعب سنوياً، وأي انخفاض إضافي في تدفق النيل (حوالي 55 مليار متر مكعب سنوياً) قد يؤدي إلى جفاف أراضي زراعية واسعة، مما يهدد غذاء 10 ملايين مصري ويقلل الإنتاج الزراعي بنسبة 15-20%.
التحليل الإيجابي: الوساطة الأمريكية، بدعم من خبراء فنيين ومراقبة دولية، يمكن أن تضمن اتفاقاً يحدد آليات الملء والتشغيل، مثل فترات الملء خلال مواسم الأمطار الغزيرة لتجنب الجفاف. هذا سيحمي بحيرة ناصر، مصدر 90% من الطاقة الكهرومائية في مصر، ويعزز التعاون الإقليمي، مما يفتح أبواباً لمشاريع مشتركة في الطاقة والزراعة.
ومع ذلك، التحديات كبيرة: صمت إثيوبيا يشير إلى رفض محتمل، خاصة مع اكتمال السد بنسبة 95% في 2025. كما حذر خبراء من أن العرض قد يرتبط بصفقات أمنية أوسع، مثل تعزيز الوجود الأمريكي في البحر الأحمر، مما قد يعقد المفاوضات. إذا فشل، قد يستمر “الكابوس المائي”، مما يدفع مصر نحو خيارات أخرى مثل التحكيم الدولي أو تعزيز مشاريع التحلية.


السيسي يلزم الحكومة بسرعة سداد مستحقات شركات البترول والغاز الاجنبية العاملة في مصر
وزراء خارجية 8 عربية وإسلامية يؤكدون على دور (الأونروا) في حماية ورعاية اللاجئين الفلسطينيين
التعليم العالي تعلن بدء المرحلة الثالثة لتنسيق الثانوية العامة .. الثلاثاء
كوريا الشمالية .. تفجير الطرق والسكك الحديدية مع جارتها الجنوبية
الهاكر حمزة بن دلاج .. عودة القرصان المبتسم
امتحان شهر أكتوبر..التعليم تعلن اجراءات تقييم الصفين الأول والثاني الابتدائي