التضخم الاقتصادي: الوباء الصامت الذي يأكل المدخرات ويهدد الاستقرار

 

في يناير 2026، لا يزال التضخم يتصدر قائمة الهموم الاقتصادية للمواطنين في معظم دول العالم، بما في ذلك مصر والعديد من الدول العربية. فبينما تراجعت معدلات التضخم العالمية بشكل ملحوظ عن ذروتها في 2022-2023، لا تزال أسعار السلع الأساسية والإيجارات والخدمات تثقل كاهل الأسر، وتقلص القوة الشرائية للجنيه والعملات المحلية في العديد من الأسواق الناشئة.

ما هو التضخم  ؟

التضخم هو  الارتفاع المستمر والعام  في مستوى أسعار السلع والخدمات في اقتصاد ما على مدى فترة زمنية، مما يعني أن نفس المبلغ من المال يشتري كمية أقل مما كان يشتريه في السابق.
يُقاس عادة بـ مؤشر أسعار المستهلك (CPI)  أو   مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) .

أنواع التضخم الرئيسية

النوع المعدل السنوي التقريبي الوصف والمثال
التضخم البطيء/المعتدل 1–3% مرغوب فيه ويدل على نمو اقتصادي صحي
التضخم المتوسط/المتسارع 5–15% يسبب قلقاً ويؤثر على التخطيط طويل الأجل
التضخم الجامح (Hyperinflation) 50% شهرياً فأكثر كارثي اقتصادياً (زيمبابوي، فنزويلا، ألمانيا 1923)

أسباب التضخم الرئيسية (2025-2026)

  1. تضخم الطلب (Demand-Pull)
    الطلب الكلي يفوق العرض المتاح بشكل كبير
    أمثلة حديثة: التحفيز المالي الكبير بعد كورونا، زيادة الإنفاق الحكومي.
  2. تضخم التكاليف (Cost-Push)
    ارتفاع تكلفة الإنتاج (الطاقة – المواد الخام – الأجور – الشحن)
    أبرز أمثلة 2022-2025: أزمة الطاقة، الحرب في أوكرانيا، اضطرابات سلاسل التوريد
  3. التضخم المستورد انخفاض قيمة العملة المحلية → ارتفاع أسعار الواردات (شائع جداً في مصر والدول التي تعتمد على الاستيراد)
  4. التوقعات التضخمية : عندما يتوقع الناس استمرار الارتفاع في الأسعار → يطالبون بزيادات أجور → الشركات ترفع الأسعار → حلقة مفرغة
  5. العوامل الحديثة (2025-2026) ..الرسوم الجمركية والتعريفات الجديدة (خاصة في الولايات المتحدة).. استمرار ضغوط الأجور في بعض القطاعات.. تقلبات أسعار الطاقة والغذاء

كيف تواجه الدول والحكومات التضخم؟ (أبرز استراتيجيات المعالجة)

الأداة الجهة المسؤولة الكيفية التأثير المتوقع الآثار الجانبية المحتملة
رفع أسعار الفائدة البنك المركزي تقليل الإقراض والإنفاق والاستثمار تبطيء الطلب → خفض التضخم تباطؤ النمو، زيادة البطالة
السياسة النقدية المتشددة البنك المركزي تقليص كمية النقود المتداولة ضبط التضخم على المدى المتوسط قد تسبب ركوداً إذا تمت بقسوة زائدة
ضبط الإنفاق الحكومي الحكومة تقليص الإنفاق العام أو تأجيل المشروعات الكبرى تقليل الضغط الطلبي تأثير سلبي على الخدمات والنمو
زيادة الضرائب الحكومة سحب السيولة من السوق تقليل الإنفاق الاستهلاكي غير شعبية، قد تبطئ النمو
تحسين العرض ودعم الإنتاج الحكومة + القطاع الخاص تسهيل الاستثمار، دعم الزراعة والصناعة، تحسين اللوجستيات حل جذري طويل الأمد يحتاج وقتاً طويلاً ليظهر تأثيره
التعويم المنضبط / تدخل في سوق الصرف البنك المركزي استقرار سعر الصرف لتخفيف التضخم المستورد فعال في الدول المستوردة بشدة استنزاف الاحتياطي إذا لم يكن مدروساً

الوضع في مصر مطلع 2026

تشير آخر التقارير إلى أن مسار التضخم في مصر يشهد انخفاضاً تدريجياً  بعد الذروة التي شهدتها في 2023-2024، مع توقعات باستمرار الانخفاض خلال 2026 في حال استمر استقرار سعر الصرف نسبياً، وتحسن إمدادات الطاقة والسلع الأساسية، وغياب صدمات خارجية كبيرة.

ومع ذلك، يبقى  التحدي الأكبر  هو حماية الطبقات المتوسطة والفقيرة من الارتفاعات الموسمية في أسعار الغذاء والطاقة، وهو ما يتطلب استمرار الدعم الموجه وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية.

الوضع العام للتضخم حاليًا (يناير 2026)

أمثلة حالية على الضغوط التضخمية (ارتفاعات ملحوظة حتى منتصف يناير 2026)

السلعة/الصنف الوضع الحالي (يناير 2026) ملاحظات رئيسية
الذهب ارتفاع مستمر وقياسي تاريخي جديد تأثر عالمي + طلب محلي مرتفع كملاذ آمن
الإيجارات والسكن ارتفاع ملحوظ (حوالي 29% سنويًا) تأثير قوانين جديدة تسمح بزيادة الإيجارات
الفول والزيت والسكر ارتفاعات يومية/أسبوعية متكررة تقلبات موسمية + تأثير تكاليف الإنتاج والاستيراد
الطماطم والخضروات الطازجة ارتفاعات متكررة في أسواق العبور عوامل موسمية + مشاكل في العرض المحلي أحيانًا
الدواجن والبيض تقلبات صعودية وهبوطية متلاحقة أحيانًا ترتفع بشكل حاد ثم تنخفض سريعًا
الحديد والأسمنت ارتفاعات متفرقة مرتبط بتكاليف الطاقة ومواد البناء
السمك (البلطي) ارتفاعات ملحوظة في بعض الأيام تأثر بالعرض والطلب الموسمي

 

الخلاصة:
التضخم ليس شراً مطلقاً… بل هو مرض يمكن السيطرة عليه، وحتى الاستفادة منه باعتدال.
لكن عندما يفقد السيطرة، يتحول إلى  عدو خطير  يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
العلاج الناجح يحتاج إلى توازن دقيق بين  كبح الطلب  و تعزيز العرض ، وبين  الصرامة النقدية  و الحماية الاجتماعية ، وهو تحدٍ يواجهه صانعو السياسات في كل مكان في عالم لا يزال يتعافى من صدمات متتالية.

Exit mobile version